الشيخ محمد علي طه الدرة
52
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
فاعله ، و « أن » المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر ب حَتَّى ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل : ( قاتلوهم ) ، ولا تنس أن حَتَّى هنا بمعنى ( إلى أن ) وَيَكُونَ : معطوف على ما قبله ، منصوب مثله ، وهو ناقص . الدِّينُ : اسمه . كُلُّهُ : مبتدأ ، والهاء في محل جر بالإضافة . لِلَّهِ : متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : كُلُّهُ لِلَّهِ في محل نصب خبر وَيَكُونَ ، وجملة : وَقاتِلُوهُمْ مستأنفة لا محل لها ، وقال الجمل : معطوفة على قوله : قُلْ لِلَّذِينَ لكن لما كان الغرض من الأول التلطف بهم ، وهو وظيفة النبي وحده جاء بالإفراد ، ولما كان الغرض من الثاني تحريض المؤمنين على القتال جاء بالجمع فخوطبوا جميعا . انتهى . بتصرف . فَإِنِ : حرف شرط جازم . انْتَهَوْا : ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة التي هي فاعله ، وهو في محل جزم فعل الشرط ، والألف للتفريق ، والجملة لا محل لها لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، ولا تنس : أن المتعلق محذوف . فَإِنِ : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( إن ) : حرف مشبه بالفعل . اللَّهَ : اسمها . بِما : جار ومجرور متعلقان ب بَصِيرٌ بعدهما ، وما تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها والعائد أو الرابط محذوف . التقدير : بالذي أو بشيء يعملونه ، وعلى اعتبار ( ما ) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء ، التقدير : بعلمهم . بَصِيرٌ : خبر ( إن ) ، والجملة الاسمية : فَإِنِ . . . إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد ، و ( إن ) ومدخولها كلام مستأنف ، أو معترض في آخر الكلام لا محل له الغرض منه ما رأيته في الشرح ، هذا ؛ ويجوز اعتبار كُلُّهُ توكيدا ل الدِّينُ فيكون لِلَّهِ متعلقين بمحذوف خبر : وَيَكُونَ . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 40 ] وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 ) الشرح : وَإِنْ تَوَلَّوْا أي : أعرض كفار قريش عن الإيمان باللّه ورسوله ، ولم ينتهوا عن معاداة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإيذائه وإيذاء المؤمنين . فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ أي : اعتقدوا ، وأيقنوا أن اللّه ناصركم عليهم ، وحافظكم من كيدهم . هذا ؛ وانظر الآية رقم [ 3 ] الأعراف تجد ما يسرك ، وانظر الْمَوْلى في الآية رقم [ 52 ] من سورة ( التوبة ) . نِعْمَ فعل ماض لإنشاء المدح ، وضدها : « بئس » فعل ماض لإنشاء الذم ، قال في المختار : ( نعم ) منقول من نعم فلان بفتح النون وكسر العين : إذا أصاب النعمة ، و ( بئس ) منقول من بئس فلان بفتح الباء وكسر الهمزة : إذا أصاب بؤسا ، فنقلا إلى المدح والذم ، فشابها الحروف فلم يتصرفا ، وفيهما أربع لغات : نعم وبئس بكسر فسكون ، وهي أفصحهن ، وهي لغة